وبعد أن يلمس قلوبهم هذه اللمسات الموقظة يناديهم إلى التقوى ، وإلى الطاعة ، وإلى مخالفة الملأ الجائرين البعيدين عن الحق والقصد ، الميالين إلى الفساد والشر.
{فاتقوا الله وأطيعون. ولا تطيعوا أمر المسرفين. الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} ..
ولكن هذه اللمسات وهذه النداءات لا تصل إلى تلك القلوب الجاسية الجافية ، فلا تصغي لها ولا تلين:
{قالوا: إنما أنت من المسحرين. ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين} ..
إنما أنت ممن سحرت عقولهم فهو يهرفون بما لا يعرفون! كأنما الدعوة إلى الله لا يدعوها إلا مجنون!
{ما أنت إلا بشر مثلنا} .. وتلك هي الشبهة التي ظلت تخايل للبشرية كلما جاءها رسول. فقد كان تصور البشرية القاصر للرسول عجيباً دائماً ؛ وما كانت تدرك حكمة الله في أن يكون الرسول بشراً ، وما كانت تدرك كذلك تكريم هذا الجنس البشري باختيار الرسل منه ليكونوا رواد البشرية المتصلين بمصدر الهدى والنور.