قال النحاس: فأما المصدر، فيقال: فيه شرب شِرباً، وشُرباً، وأكثرها المضموم، والشرب بفتح الشين جمع شارب، والمراد هنا: الشرب بالكسر، وبه قرأ الجمهور فيهما، وقرأ ابن أبي عبلة بالضم فيهما {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي لا تمسوها بعقر، أو ضرب، أو شيء مما يسوؤها، وجواب النهي فيأخذكم {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نادمين} على عقرها، لما عرفوا أن العذاب نازل بهم، وذلك أنه أنظرهم ثلاثاً، فظهرت عليهم العلامة في كلّ يوم، وندموا حيث لا ينفع الندم، لأن ذلك لا يجدي عند معاينة العذاب وظهور آثاره.
{فَأَخَذَهُمُ العذاب} الذي وعدهم به.
وقد تقدّم تفسير قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم} في هذه السورة، وتقدّم أيضاً تفسير قصة صالح وقومه في غير هذه السورة.
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: {وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} قال: معشب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: أينع وبلغ.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: أرطب واسترخى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: {فَرِهِينَ} قال: حاذقين.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال {فَرِهِينَ} أشرين.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: شرهين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس في قوله: {إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين} قال: من المخلوقين، وأنشد قول لبيد بن ربيعة:
فإن تسألينا فيم نحن البيت
وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً في قوله: {لَّهَا شِرْبٌ} قال: إذا كان يومها أصدر لها لبناً ما شاؤوا. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 4 صـ}