{مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} على هذا تأكيد له وعلى الأول هو مستأنف للتعليل أي أنت مسحور لأنك بشر مثلنا لا تميز لك علينا فدعواك إنما هي لخلل في عقلك {مَا أَنتَ} أي بعلامة على صحه دعواك {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} فيها.
{قَالَ هذه نَاقَةٌ} أي بعد ما أخرجها الله تعالى بدعائه.
روي أنهم اقترحوا عليه ناقة عشراء تخرج من صخرة عينوها ثم تلد سقبا فقعد عليه السلام يتذكر فقال له: جبريل عليه السلام صل ركعتين وسل ربك ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقباً مثلها في العظم فعند ذلك قال لهم: هذه ناقة {لَّهَا شِرْبٌ} أي نصيب مشروب من الماء كالسقى والقيت للنصيب من السقى والوقت وكان هذا الشرب من عين عندهم.
وفي مجمع البيان عن علي كرم الله تعالى وجهه أن تلك العين أول عين نبعت في الأرض وقد فجرها الله عز وجل لصالح عليه السلام {وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} فاقتنعوا بشربكم ولا تزاحموها على شربها.
وقرأ ابن أبي عبلة {شُرْبَ} بضم الشين فيهما ، واستدل بالآية على جواز قسمة ماء نحو الآبار على هذا الوجه.
{وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} كضرب وعقر {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه وهو أبلغ من عظم العذاب وهذا من المجاز في النسبة ، وجعل {عظِيمٌ} صفة {عَذَابِ} والجر للمجاورة نحو هذا جحر ضب خرب ليس بشيء.