وقرئ {تنحاتون} بألف بعد الحاء إشباعاً ، وعن عبد الرحمن بن محمد عن أبيه أنه قرأ {وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ} بالياء آخر الحروف وكسر الحاء ، وعن أبي حيوة.
والحسن أيضاً أنهما قرآ بالياء التحتية وفتح الحاء.
وقرأ عبد الله.
وابن عباس.
وزيد بن علي.
والكوفيون.
وابن عامر {فارهين} بالف بعد الفاء ، وقراءة الجمهور أبلغ لما ذكروا في حاذر وحذر.
وقرأ مجاهد {متفرهين} .
{فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين} كأنه عني بالخطاب جمهور قومه وبالمسرفين كبراءهم وأعلامهم في الكفر والاضلال وكانوا تسعة رهط.
ونسبة الاطاعة إلى الأمر مجاز وهي للآمر حقيقة وفي ذلك من المبالغة ما لا يخفى وكونه لا يناسب المقام فيه بحث.
ويجوز أن تكون الإطاعة مستعارة للامتثال لما بينهما من الشبه في الافضاء إلى فعل ما أمر به أو مجازاً مرسلاً عنه للزومه له.
ويحتمل أن يكون هناك استعارة مكنية وتخييلية ، وجوز عليه أن يكون الأمر واحد الأمور وفيه من البعد ما فيه والإسراف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر ، والمراد به هنا زيادة الفساد وقد أوضح ذلك على ما قيل بقوله تعالى:
{الذين يُفْسِدُونَ فِى الأرض} ولعل المراد ذمهم بالضلال في أنفسهم بالكفر والمعاصي وإضلالهم غيرهم بالدعوة لذلك ، وللإيماء إلى عدم اختصاص شؤم فعلهم بهم حثاً على امتثال النهي قيل {فِى الأرض} والمراد بها أرض قمود ، وقيل: الأررض كلها ولما كان {يُفْسِدُونَ} لا ينافي إصلاحهم أحياناً أردف بقوله تعالى: {وَلاَ يُصْلِحُونَ} لبيان كمال إفسادهم وأنه لم يخالطه إطلاح أصلا.
{قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين} أي الذين سحروا كثيراً حتى غلب على عقولهم ، وقيل: أي من ذوي السحر أي الرئة فهو كناية عن كونه من الأناسي فقوله تعالى: