قالوا: نخرج إلى سفر فترى الناس سفرنا فنكون في غار ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ، ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ؛ فيصدّقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر.
وكان صالح لا ينام معهم في القرية وكان يأوي إلى مسجده ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك ، فصاحوا في القرية: يا عباد اللها أما رضي صالح أن أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم ؛ فأجمع أهل القرية على قتل الناقة.
وقال ابن إسحاق: إنما اجتمع التسعة على سبّ صالح بعد عقرهم الناقة وإنذارهم بالعذاب على ما يأتي بيانه في سورة"النمل"إن شاء الله تعالى.
{قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين} هو من السحر في قول مجاهد وقتادة على ما قال المهدوي.
أي أصبت بالسحر فبطل عقلك ؛ لأنك بشر مثلنا فلم تدّع الرسالة دوننا.
وقيل: من المعلَّلين بالطعام والشراب ؛ قاله ابن عباس والكلبي وقتادة ومجاهد أيضاً فيما ذكر الثعلبي.
وهو على هذا القول من السَّحر وهو الرئة أي بشر لك سَحْر أي رئة تأكل وتشرب مثلنا كما قال (لبيد) :
فإن تسألينا فِيمَ نحن فإنَّنَا ...
عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ
وقال (امرؤ القيس) :
ونُسْحَرُ بالطَّعام وبالشَّرَابِ ...
{فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} في قولك.
{قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} قال ابن عباس: قالوا إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء عشراء فتضع ونحن ننظر ، وترد هذا الماء فتشرب وتغدو علينا بمثله لبنا.