وقال السدي: متجبرين. والشره، والإعجاب، والمرح، والتجبر كله نتائج الفرح والأشر.
وروي عن عكرمة: ناعمين. وهو وهم؛ لأن الذي هو بمعنى النعيم الراء فيه مقدم على الفاء من الرفاهية، وروي في فارهين، عن عطية، وعبد الله بن شداد، أنهما قالا: يتخيرون مواضع نحتها. وهذا أيضًا يعود إلى الحذق، والعلم بالبحث.
وقال ابن زيد: (فارهين) أقوياء. وشرط الحِذْق القوةُ على العمل.
151 -قوله تعالى: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ} قال ابن عباس: المشركين.
وقال الكلبي: المسرفين في الشرك.
وقال مقاتل: ولا تتبعوا قول المشركين. يعني: التسعة الذين عقروا الناقة، ثم نعتهم فقال:
152 - {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} يعصون الله {وَلَا يُصْلِحُونَ} ولا يطيعون الله فيما أمرهم.
153 - {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} قال مجاهد: من المسحورين. وهو قول قتادة. قال الزجاج: مُسحَّرين: مفعلين من السَّحْر، أي: ممن سُحر مرة بعد مرة.
وقال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: من المخلوقين، المعللين بالطعام والشراب
قال الفراء: أي إنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به وتعلَّل، وأنشد للبيد:
فإن تسألينا فيمَ نحنُ فإننا ... عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ
والمُسَحَّر: المُعَلل بالطعام والشراب مرة مرة، يقال: سَحَره أي: عَلله. والمعنى: إنما أنت بشر. وذكر الفراء قولًا آخر؛ فقال: المُسَحَّر: المجوف، كأنه والله أعلم من قولك: انتفخ سَحْرُه. قالوا له: لست بمَلَك إنما أنت بشر مثلنا. وعلى هذا سُمِّى المجوف مسحرًا تشبيهًا بالسحرة إذا انتفخ فصار مجوفًا على ما زعم الفراء. وذكر أبو عبيدة، والزجاج قولًا آخر في {الْمُسَحَّرِينَ} قال أبو عبيدة: أي ممن له سَحَر،
وكل دابة مُسحَّرَة.