فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329071 من 466147

أتشيدون بكل مكان عال من أرضكيم بناء شامخًا تتفاخرون به وتعبثون بإقامته دون أن تكونوا في حاجة إليه، أفلا فكرتم في أخراكم فآمنتم بربكم وعملتم لمرضاته؛ لأنكم إليه صائرون، وعلى عقائدكم محاسبون.

129 - {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} :

المصانع: جمع مصنعة - بفتح النون وضمها - وهي كالحوض يجتمع فيها ماءُ المطر، وهذا يؤذن بأنها فوق الأرض، ولعلهم كانوا يتخذون السدود لحبس مياه المطر، كما فعلت سبأ بإنشائها سد مأرب، وتطلق المصانع أيضًا على مآجل الماء تحت الأرض، ولعله يشير إلى المعنى الأول للمصانع قول لبيد:

بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بَعْدَنا والمصانع

وفسرها بعض اللغويين بالقصور الشاهقة والحصون المنيعة، ومنه قول الشاعر:

تركنا دورهم منهم قفارًا ... وهدمنا المصانع والبروجا

والمعنى على الوجهين: وتتخذون سدودًا لحبس المياه أو حصونًا منيعة وقصورًا مشيدة مؤملين الخلود في الدنيا، كأنكم لا تعرفون الموت ولا تحسُّون بسكان القبور، والمقصود من ذمهم وتوبيخهم على الوجهين: اهتمامهم بدنياهم، دون العمل لأخراهم، فلو عملوا لهما جميعًا لما عيب عليهم ما صنعوه لدنياهم في غير صرف ولا مخيلة.

130 - {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} :

وإذا عاقبتم سواكم: أسرفتم في البغي عليهم جبارين غاشمين، تقتلون وتخربون بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا نظر في العواقب، وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب لا تتثبَّتون متفكرين في العواقب، وقال ابن كثير: يصفهم بالقوة والغلظة والجبروت.

131 - {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ} :

فخافوا الله واتركوا هذه الأفعال، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه؛ فإنه أنفع لكم.

132 -134 - {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} :

أي: واحذروا غضب الله الذي بسط لكم يد إنعامه، بالذي تعلمونه من أنواع النعماء وأصناف الآلاء، أمدكم بالإبل والبقر والغنم، وأمدكم بالبنين لتكثروا بهم، وليعاونوكم في حفظ أنعامكم وتنميتها، وليحملوا عنكم بعض أعبائكم، وأمدكم ببساتين مثمرات، وعيون بالماء جاريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت