ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالاً من الضمير في الظالمين ، أي يظلمون غير متقين الله وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على الحال. انتهى.
وهذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعله حالاً من الضمير في الظالمين ، وقد أعرب هو {قوم فرعون} عطف بيان ، فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي بينهما ، لأن قوم فرعون معمول لقوله: {ائت} والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين ، وذلك لا يجوز أيضاً لو لم يفصل بينهما بقوله: قوم فرعون.
لم يجز أن تكون الجملة حالاً ، لأن ما بعد الهمزة يمتنع أن يكون معمولاً لما قبلها.
وقولك: جئت أمسرعاً؟ على أن يكون أمسرعاً حالاً من الضمير في جئت لا يجوز ، فلو أضمرت عاملاً بعد الهمزة جاز.
وقرئ: بفتح النون وكسرها ، التقدير: أفلا يتقونني؟ فحذفت نون الرفع لالتقاء الساكنين ، وياء المتكلم اكتفاء بالكسرة.
وقال الزمخشري: في ألا يتقون بالياء وكسر النون وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى: ألا يا ناس اتقون ، كقوله: {ألا يسجدوا} انتهى.
يعني: وحذف ألف ياخطاً ونطقاً لالتقاء الساكنين ، وهذا تخريج بعيد.
والظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى ، وقول من قال إنها للتنبيه لا يصح ، وكذلك قول الزمخشري: إنها للنفي دخلت عليها همزة الإنكار.
ولما كان فرعون عظيم النخوة حتى ادعى الإلهية ، كثير المهابة ، قد أشربت القلوب الخوف منه خصوصاً من كان من بني إسرائيل ، قال موسى عليه السلام: {إني أخاف أن يكذبون} .
وقرأ الجمهور: {ويضيق} {ولا ينطلق} ، بالرفع فيهما عطفاً على أخاف.
فالمعنى: إنه يفيد ثلاث علل: خوف التكذيب ، وضيق الصدر ، وامتناع انطلاق اللسان.
وقرأ الأعرج ، وطلحة ، وعيسى ، وزيد بن عليّ ، وأبو حيوة ، وزائدة ، عن الأعمش ، ويعقوب: بالنصب فيهما عطفاً على يكذبون ، فيكون التكذيب وما بعده يتعلق بالخوف.