قال النحاس: الوجه الرفع ؛ لأن النصب عطف على {يُكَذِّبُونِ} وهذا بعيد يدلّ على ذلك قوله عز وجل: {واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي} [طه: 27 28] فهذا يدلّ على أن هذه كذا.
ومعنى ، {وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي} في المحاجة على ما أحب ؛ وكان في لسانه عُقْدة على ما تقدّم في"طه".
{فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ} أرسل إليه جبريل بالوحي ، واجعله رسولاً معي ليؤازرني ويظاهرني ويعاونني.
ولم يذكر هنا ليعينني ؛ لأن المعنى كان معلوماً ، وقد صرح به في سورة"طه": {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً} وفي القصص: {أَرْسِلْهِ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي} [القصص: 34] وكأن موسى أذن له في هذا السؤال ، ولم يكن ذلك استعفاء من الرسالة بل طلب من يعينه.
ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر ، ويخاف من نفسه تقصيراً ، أن يأخذ من يستعين به عليه ، ولا يلحقه في ذلك لوم.
{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} الذنب هنا قتل القبطي واسمه فاثور على ما يأتي في"القصص"بيانه ، وقد مضى في"طه"ذكره.
وخاف موسى أن يقتلوه به ، ودلّ على أن الخوف قد يصحب الأنبياء والفضلاء والأولياء مع معرفتهم بالله وأن لا فاعل إلا هو ؛ إذ قد يسلط من شاء على من شاء {قَالَ كَلاَّ} أي كلا لن يقتلوك.
فهو ردع وزجر عن هذا الظن ، وأمر بالثقة بالله تعالى ؛ أي ثق بالله وانزجر عن خوفك منهم ؛ فإنهم لا يقدرون على قتلك ، ولا يقوون عليه.
{فاذهبا} أي أنت وأخوك فقد جعلته رسولاً معك.
{بِآيَاتِنَآ} أي ببراهيننا وبالمعجزات.
وقيل: أي مع آياتنا.
{إِنَّا مَعَكُمْ} يريد نفسه سبحانه وتعالى.
{مُّسْتَمِعُونَ} أي سامعون ما يقولون وما يجاوبون.
وإنما أراد بذلك تقوية قلبيهما وأنه يعينهما ويحفظهما.
والاستماع إنما يكون بالإصغاء ، ولا يوصف الباري سبحانه بذلك.
وقد وصف سبحانه نفسه بأنه السميع البصير.