وكم خبرية في موضع نصب على المفعولية بما بعدها وهي مفيدة للكثرة وجيء بكل معها لإفادة الإحاطة والشمول فيفيد أن كثرة أفراد كل صنف صنف فيكون المعنى انبتنا فيها شيئاً كثيراً من كل صنف على أن من تبعيضية أو كثرة الأصناف فيكون المعنى أنبتنا فيها شيئاً كثيراً هو كل صنف على أن من بيانية ، وأياً ما كان فلا تكرار بينهما ، وقد يقال: المعنى أو لم ينظروا إلى نفس الأرض التي هي طبيعة واحدة كيف جعلناها منبتاً لنباتات كثيرة مختلفة الطبائع وحينئذ ليس هناك حذف مضاف ولا مجاز ويكون قوله تعالى: {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا} الخ يدل اشتمال بحسب المعنى وهو وجه حسن فافهمه لئلا تظن رجوعه إلى ما تقدم واحتياجه إلى ما احتاج إليه من الحذف أو التجوز ، والزوج الصنف كما أشرنا إليه ، وذكر الراغب أن كل ما في العالم زوج من حيث أن له ضداً ما أو مثلاً ما أو تركيباً ما بل لا ينفك بوجه من تركيب ، والكريم من كل شيء مرضيه ومحموده ، ومنه قوله:
حتى يشق الصفوف من كرمه...
فإنه أراد من كونه مرضياً في شجاعته وهو صفة لزوج أي من كل زوج كثير المنافع وهي تحتمل التخصيص والتوضيح ، ووجه الأول دلالته على ما يدل عليه غيره في شأن الواجب تعالى وزيادة حيث يدل على النعمة الزاجرة لهم عما هم عليه أيضاً ، ووجه الثاني التنبيه على أنه تعالى ما أنبت شيئاً إلا وفيه فائدة كما يؤذن به قوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً} [البقرة: 29] وأياً ما كان فالظاهر عدم دخول الحيوان في عموم المنبت ، وذهب بعض إلى دخوله بناء على أن خلقه من الأرض إنبات له كما يشير إليه قوله تعالى: {والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] وعن الشعبي التصريح بدخول الإنسان فيه ، فقد روى عنه أنه قال الناس.
من نبات الأرض فمن صار إلى الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فبضد ذلك.