فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30791 من 466147

أناس علم الله أنهم لا يؤمنون فهؤلاء يستوي عليهم الإنذار وعدمه. قال الشيخ أبو منصور الماتريدي: «الكافر لما لم يسمع قول الحق، ولم ينظر في نفسه وغيره من المخلوقات ليرى آثار الحدوث، فيعلم أنه لا بد له من صانع جعل كأن على بصره غشاوة» .

وبعد أن قدم الله عزّ وجل وصف المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات، ثم عرف حال الكافرين بآيتين، ذكر حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس، أطنب في ذكرهم بصفات متعددة هنا، كما أنزل سورة براءة وسورة المنافقين فيهم، وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور تعريفا لأحوالهم لتجتنب، ويجتنب من تلبس بها أيضا، لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون،

فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار أن يظن بأهل الفجور خير. ولما كنا لا نعرف المنافق إلا من سيماه وفلتات لسانه كما قال تعالى: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (سورة محمد) فقد بين الله لنا هنا حقيقة المنافق، وأعطانا نماذج من كلامه وتصرفاته، ثم ضرب لنا الأمثلة عليه لتتضح الحال تماما، لأن النفاق أخطر شيء على الأمة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان ... » وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ: ادعى المنافقون إحاطتهم بجانبي الإيمان أوله وآخره، وهذا لأن حاصل المسائل الاعتقادية يرجع إلى المبدأ، وهي العلم بالخالق وصفاته وأسمائه وأفعاله ومسائل المعاد وهي: العلم بالنشور والبعث من القبور والصراط والميزان وسائر أحوال الآخرة. وفي تكرار الباء إشارة إلى أنهم ادعوا كل واحد من الإيمانين على صفة الصحة والاستحكام، وقد نفي الله عزّ وجل إيمانهم على أبلغ وجه، إذ أخرج ذواتهم من أن تكون من المؤمنين، فقال:

وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ. ولليوم الآخر تعريفان:

الأول: هو الوقت الذي لا حد له، وهو الأبد الدائم الذي لا ينقطع، وإنما سمي بالآخرة لتأخره عن الأوقات المنقضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت