قال الفراء: إنهما أداتان جمعتا فصارتا بمنزلة خمسة عشر.
قال: ويجوز أن يكون نصبها كنصب قولك: رُبت وتُمت، وأنشد:
مَاويّ ياربتما غارةٍ ... شَعْواءَ كاللَّذْعَةِ بِالميسَمِ
ونحو هذا ذكر أبو إسحاق فقال: من فتحها فلأنها بمنزلة الأصوات وليست مشتقة من فعل فبنيت هيهات كما بنيت ذَيَّة.
ويجوز التنوين مع الفتح.
قال ابن الأنباري: من قال هيهاتًا بالتنوين شبهه بقوله: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 88] . يعني أن هيهاتًا بمنزلة بعيدًا.
ويجوز هيهات بكسر التاء.
قال الفراء: هو بمنزلة دَرَاكِ ونَظَارِ. يعني أن دراك اسم للأمر بمعنى
أدرك مبني على الكسر، كذلك هيهات اسم لبَعُدَ مبني على الكسر. ويجوز التنوين مع الكسر.
قال ابن الأنباري: من نون مع الكسر شبه بالأصوات كقولهم: غاقٍ وطاقٍ. قال: ويجوز الرفع بغير تنوين وبتنوين، ومن العرب من يقول: أيْهات في هذه اللغات كلها، ومنهم من يقول: (أيْهان) بالنون، ومنهم من يقول: (أيها) بلا نون، ومن قال (أيها) حذف التاء كما حذف الياء من حاشَى فقيل: حاش لله. وأنشد:
ومن دُونِي الأعْراضُ والقِنْعُ كلُّه ... وكُتْمانُ أيْها ما أشَتَّ وأبْعَدا
قال: والمستعمل من هذه اللغات كلها استعمالًا غالبًا الفتح بلا تنوين.
قال الأزهري. واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست بأصلية أصلها هاء.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وصلت هيهات فدع التاء على حالها، وإذا وقفت فقل: هيهاه.
ويدل على هذا ما روي عن سيبويه أنه قالما هي بمنزلة علقاه. يعني في التأنيث.
وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء. قالما الفراء: كان الكسائي يختار الوقوف على الهاء وأنا أختار التاء في الوقوف على هيهات.
وعنده أن هذه التاء ليست بهاء تأنيث.
وأما ما ذكره المفسرون في هذا: فقال ابن عباس - في رواية عطاء - في هذه الآية: يعنون أنَّ ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقول بعيدًا بعيدًا ما يعدكم ليوم البعث.