وروي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: هي كلمة بَعُد.
37 -قوله: {إِنْ هِيَ} (هي) كناية عن الحياة، ودل عليها قوله: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} كأنهم قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه لا الحياة الآخرة التي يَعِدُ بعد البعث. {نَمُوتُ وَنَحْيَا} قال مجاهد: أي نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
ونحو هذا قال الكلبي ومقاتل. وقال آخرون: أي يموت قوم منا ويحيا آخرون.
38 -قوله تعالى: {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} أي في ذكره البعث.
39 -قوله: {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} تقدم تفسيره هاهنا.
40 -قوله: {قَلِيلٍ} أي قال الله تعالى للنبي الذي دعاه بالنصرة {عَمَّا قَلِيلٍ} أي عن قليل من الزمان والوقت. قال ابن عباس: يريد بعد الموت.
ويجوز أن يحمل على وقت نزول العذاب بهم في الدنيا لأنهم يندمون عند معاينة العذاب.
قوله: {لَيُصْبِحُنَّ} هذه اللام لام القسم على معنى: والله ليصبحن نادمين.
قال الكلبي وغيره: على التكذيب والكفر.
41 -قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} قال المفسرون: صاح بهم جبريل صيحة واحدة ماتوا عن آخرهم بتصدع قلوبهم.
وقوله: {بِالْحَقِّ} أي باستحقاقهم العذاب بكفرهم. وهو معنى قول ابن عباس: يريد حيث كذبوا. يعني: أن العذاب نزل بهم بتكذيبهم.
وقوله: {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً} الغثاء: ما جاء به السيل من نبات قد يبس. وقياس جمعه أغثية وأغْثَاء قال امرؤ القيس:
من السَّيْلِ والأغْثَاءِ فَلْكَةُ مِغْزَل.
وكل ما يحمله السيل على رأس الماء من قصب وحشيش وعيدان شجر ونحو ذلك فهو غثاء.
وقال أبو زيد: غثاء الماء يَغْثُو وغُثَاء، إذا كثر فيه البَعَرُ والورق والقصب.
قال المفسرون: صيرناهم هلكى.
قال الكلبي: يبسوا كما يبس الغثاء من نَبْت الأرض فهمدوا.