فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307808 من 466147

ولهذا كانت لذة اللعب بالدف في العرس جائزة فإنها تعين على النكاح كما تعين لذة الرمي بالقوس وتأديب الفرس على الجهاد وكلاهما محبوب لله فما أعان على حصول محبوبه فهو من الحق ولهذا عد ملاعبة الرجل امرأته من الحق لإعانتها على مقاصد النكاح الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، وما لم يعن على محبوب الرب تعالى فهو باطل لا فائدة فيه ولكن إذا لم يكن فيه مضرة راجحة لم يحرم ولم ينه عنه، ولكن إذا صد عن ذكر الله وعن الصلاة صار مكروها بغيضا للرب عز وجل مقيتا عنده إما بأصله وإما بالتجاوز فيه وكل ما صد عن اللذة المطلوبة فهو وبال على صاحبه فإنه لو اشتغل حين مباشرته له بما ينفعه ويجلب له اللذة المطلوبة الباقية لكان خيرا له وأنفع ولما كانت النفوس الضعيفة كنفوس النساء والصبيان لا تنقاد إلى أسباب اللذة العظمى إلا بإعطائها شيئا من لذة اللهو واللعب بحيث لو فطمت عنه كل الفطام طلبت ما هو شر لها منه رخص لها من ذلك فيما لم يرخص فيه لغيرها.

وهذا كما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جوار يضربن بالدف فأسكتهن لدخوله وقال"هذا رجل لا يحب الباطل"

فأخبر أن ذلك باطل ولم يمنعهن منه لما يترتب لهن عليه من المصلحة الراجحة ويتركن به مفسدة أرجح من مفسدته.

وأيضا فيحصل لهم من التألم بتركه مفسدة هي أعظم من مفسدته، فتمكينهم من ذلك من باب الرحمة والشفقة والإحسان، كما مكن النبي صلى الله عليه وسلم أبا عمير من اللعب بالعصفور بحضرته، ومكن الجاريتين من الغناء بحضرته، ومكن عائشة رضي الله عنها من النظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، ومكن تلك المرأة أن تضرب على رأسه بالدف ونظائر ذلك.

فأين هذا من اتخاذ الشيوخ المشار إليهم المقتدى بهم ذلك دينا وطريقا مع التوسع فيه غاية التوسع بما لا ريب في تحريمه.

ونظير هذا إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم من الزكاة والغنيمة لضعف قلوبهم عن قلوب الراسخين في الإيمان من أصحابه، ولهذا أعطى هؤلاء ومنع هؤلاء، وقال: أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء والخير.

ونظير هذا مزاحه مع من كان يمزح معه من الأعراب والصبيان والنساء تطييبا لقلوبهم واستجلابا لإيمانهم وتفريحا لهم.

وفي مراسيل الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أصحاب الدركلة فقال:

"خذوا يا بني أرفدة حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت