اسم الإشارة في {أولئك} عائد على المتقين الموصوفين بالصفات السابقة، فتكون تلك الصفات كلها ملحوظة مع المشار إِليه، والتعببر بقوله: {عَلى هُدىً} : فيه إشارة إلى تمكن المتقين من الهدى، فكأنهم مستقرون عليه، وتنكير هدى لتعظيمه، وأكد هذا التعظيم بأنه صادر {مِّن رَّبِّهِمْ} : أي بتوفيقه: {قُلْ إنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى} {وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} :
أي وأولئك الموصوفون بما تقدم هم - لا غيرهم - الفائزون عند الله بالسعادة الدائمة.
وأصل الفلح: الشق في الأرض، وهو عمل الفلاح، والمؤمنون قد شقوا طريقهم إلى الله، فوصلوا وفازوا يمرضاة ربهم، وعظيم ثوابه.
وتكرار اسم الإِشارة: {أوَلئكَ} ، للتنويه بشأْن المتقين المتصفين بهذه الصفات.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) } .
المفردات:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} المراد بهم الذين جحدوا ما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأَصروا على ذلك.
{خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} : أي أغلقها ومنعها عن قبول الهدى، بسبب إصرارهم على الكفر. والمقصود أنه تعالى لم يوفقهم إلى الإيمان بسبب عنادهم.
{وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} : أي غطاء، وهذا كناية عن عدم انتفاعهم بالآيات الكونية المرئية: الدالة على وحدانية الله تعالى، كما لا ينتفع الأعمى بالمرئيات لغيره.
التفسير
6 - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} .
بعد أن وصف الله المؤمنين الصادقين، في أربع آيات، صدرت بهن السورة، أتبعها وصف الكافرين، فخصهم بآيتين، لبيان حالهم ومآلهم.
فهنا في هذه الآية: إخبار من الله تعالى عن قوم، علم الله أَزلا: أنهم لا يؤْمنون، وأن الإنذار وعدمه سواء عندهم، لأن ظلمة الكفر حجبتهم وتحجبهم عن نور الإيمان.