قَالَ الْقُتَبِيُّ: يقال للولد: سلالة أبيه، وللخمر: سلالة، ويقال: إنما جعل آدم من سلالة؛ لأنه سُلَّ من كل تربة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: السلالة: الخالص من كل شيء.
قال أبو معاذ: النسل: الولد يسل من تحت كل شعرة.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: المضغة: اللحمة الصغيرة؛ سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ؛ كما قيل: غرفة، بقدر ما يغرف.
وقوله: (فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) .
أي: مكان حريز، أو هو الرحم أو الصلب، أيهما كان فهو ما وصف.
وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ ...(17)
قَالَ بَعْضُهُمْ: سبع سماوات.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: سبعة أفلاك.
يذكر هذا - واللَّه أعلم - أيهما كان السماوات أو الأفلاك التي جعل لأمر الخلق ولحوائجهم؛ لوجهين:
أحدهما: يخبر عن قدرته وسلطانه وغناه: أن من قدر على خلق ما ذكر وإنشائه بلا سبب، لقادر على إنشاء الخلق لا من شيء.
والثاني: أن من قدر على هذا يقدر على بعثهم وإحيائهم بعد الموت.
قَالَ الْقُتَبِيُّ: سبع طرائق، أي سبع سماوات: كل سماء طريقة، ويقال عن الأفلاك: كل واحد طريق.
وإنما سمي طرائق؛ لأن بعضها فوق بعض، يقال: طارقت الشيء؛ إذا جعلت بعضه على بعض. ويقال: وبشر طرائق.
وغيره قال: طرائق أهواء مختلفة.
وقوله: (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) .
أي: لم نخلقهم على جهل منا بأحوالهم؛ ولكن على علم منا بذلك.
ولا يحتمل أن يكون خلقه إياهم على علم منه، ثم يخلقهم للفناء لا لعاقبة تتأمل؛ لأن من يفعل هذا في الشاهد إنما يفعل إما للجهل به أو لحاجة، واللَّه يتعالى عن ذلك كله.
أو أن يكون قوله: (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) : خلق ما ذكر، أي: إذا عرفتم أن خلق هذه الأشياء لا لأنفسها، ولكن لأنفسكم ولمنافعكم، فلا يحتمل أن يكون خلقها لكم بلا محنة ولا ابتلاء، فإن ثبت المحنة فيكم ثبت الثواب والعقاب؛ فإن ثبت هذا ثبت البعث والحياة، واللَّه أعلم.