فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306762 من 466147

وفيما ذكر من تحويله إياهم وتقليمه من حال إلى حال دلالة أنه لم ينشئهم لأنفسهم، وأن من أنشأ من العالم سواهم إنما أنشاه لهم، وأنشا أنفسهم لعاقبة؛ لأنه لو كان إنشاؤه إياهم لأنفسهم وللفناء الذي ذكر في قوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) لكان يتركهم على حالة واحدة ولا يحولهم من حال إلى حال، فإذا حولهم وقلبهم من حال إلى حال دل أنه لا للموت الذي ذكر خلقهم خاصة بقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) ؛ ولكن لعاقبة تقصد، وهو البقاء الدائم لا فناء فيه، وهو ما ذكر: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) .

وقوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) .

أما أهل التأويل فمنهم من قال: نفخ الروح فيه، وهو قول ابن عَبَّاسٍ وغيره.

وقَالَ بَعْضُهُمْ إنبات الشعر ونحوه، وهو قول قتادة وغيره.

وعن الحسن وغيره: ذكر أو أنثى.

وجائز أن يكون قوله: (أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) : غير ما قال هَؤُلَاءِ، وهو إظهار الجوارح والأعضاء وتركيبها، ما فيه دلالة؛ لأنه أخبر أنه يقلبه شيئا واحدًا مصمتا ليس به هذه الجوارح والأعضاء، إنما يكون فيه آثارها لا أعينها فيركب فيه أعين الجوارح والأعضاء حتى يكون إنسانا، فذلك هو إنشاء خلق آخر، ويكون نفخ الروح ونبت الشعر في تركيب ما ذكرنا، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت