وبالرغم من أن أرسطو وبعض القدماء الذي أحرزوا تقدماً في هذا المضمار قد أشاروا إلى مفهوم النمو المتسلسل، إلا أن كثيراً من ملاحظاتهم قد استندت إلى وصف نمو أجنة الطيور، وهي لا تنطبق على المراحل الإبتدائية الأولى للتخلق البشري. كما أن البشرية لم تعرف أن خلق الإنسان في الرحم يمر بأطوار مختلفة إلا بعد منتصف القرن التاسع عشر.
ويستطيع المرء أن يبحث في القرآن الكريم ليجد أول وصف تفصيلي للجنين حسب أطوار التخلق وأحداث النمو، وقد سبق بقرون كثيرة تلك المعلومات التي لم نتوصل إليها إلا حديثاً عن طريق جهود الكثيرين من العلماء والباحثين. وبعد أن تيسر للإنسان استخدام أدق الأجهزة والآلات التي لم تتوفر للإنسان إلا في عصرنا الحاضر.
الباب الخامس
وصف التخلق البشري مرحلة النشأة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
مقدمة
يظهر على الجنين في نهاية الأسبوع الثامن خواص بشرية، فتكسي العظام بالعضلات التي يغطيها الجلد، وتتميز بعد ذلك بشكل واضح كل أعضاء الجسم، وتبدأ بالعمل.
وتبدأ مرحلة النشأة في الأسبوع التاسع، ويكون معدل النمو بطيئاً حتى بداية الأسبوع الثاني عشر وحينئذ يدخل طوراً جديداً من النمو السريع والتغير الكبير.
وقد ذكر القرآن الكريم هذا الطور في الآية الكريمة:
{لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون:14] .
تعريف المصطلح:
كلمة (نشأة) مشتقة من فعل (نشأ) ولها عدة معان منها:
1) (بدأ) .
2) (نما)
3) (ارتفع، ربا) .
وقد ورد عن علماء التفسير في هذه الآية المعنيان التاليان:
وقد ورد حرف العطف (ثم) مع (أنشأنا) في الآية ليفيد أن مرحلة النشأة تأتي بعد مرحلة الكساء باللحم على التراخي في الزمن بصورة تدريجية.