ولقد حدد القرآن الكريم أول مراحل النطفة بالماء الدافق فقال تعالى: {فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) } [الطارق:5 - 6] وحدد آخرها بحرث النطفة أي غرسها في القرار المكين.
وفي العصر الذي ذكر فيه القرآن هذه المعلومات عن المرحلة الأولى للتخلق البشري، كان علماء التشريح من غير المسلمين، يعتقدون أن الإنسان يتخلق من دم المحيض.
وظل هذا الاعتقاد رائجاً حتى اختراع المجهر (microscope) في القرن السابع عشر، والاكتشافات التالية للحيوان المنوي والبييضة، كما ظلت أفكار خاطئة أخرى سائدة حتى القرن الثامن عشر، حيث عرف أن كلاً من الحيوان المنوي والبييضة ضروريان للحمل.
وهكذا فإنه بعد قرون عديدة يتمكن العلم البشري من الوصول إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وصف الرحم بأنه"القرار المكين":
وصف القرآن الكريم النطفة بأدق وصف، ووصف المكان الذي تستقر فيه النطفة بوصفين جامعين معبرين، قال سبحانه وتعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) } [المؤمنون:13] .
فكلمة (قرار) في الآية الكريمة تشير إلى العلاقة بين الجنين والرحم. فالرحم (مكان لاستقرار الجنين) .
أما مكين فهي تشير إلى العلاقة بين الرحم وجسم الأم.
يقول الزبيدي: (قرار) معناه: (استقر واستراح) .
وكذلك القرار هو مكان يستقر فيه الماء ويتجمع.
وقد وصف القرآن الكريم المكان الذي تستقر فيه النطفة (في الرحم) بأنه قرار.
وقد كشف العلم الكثير من التفاصيل لهذا الوصف الجامع المعبر.
فالرحم للنطفة ولمراحل الجنين اللاحقة سكن لمدة تسعة أشهر.
وبالرغم من أن طبيعة الجسم أن يطرد أي جسم خارجي، فإن الرحم يأوي الجنين ويغذيه.
وللرحم عضلات وأوعية رابطة تحمي الجنين داخله.
ويستجيب الرحم لنمو الجنين ويتمدد بدرجة كبيرة ليتلائم مع نموه فهو قرار له.