وهذه النطفة الأمشاج تعرف علمياً عند بدء تكونها (بالزيجوت) .ويشير القرآن الكريم إلى النطفة الامشاج
بقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) } [الإنسان:2] .
وهناك نقطة هامة تتصل بهذا النص وهي أن كلمة (نطفة) : اسم مفرد، أما كلمة (أمشاج) فهي صفة في صيغة الجمع؛ وقواعد اللغة تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع.
وكان مصطلح (نطفة أمشاج) واضحاً عند مفسري القرآن الكريم الأوائل مما جعلهم يقولون: النطفة مفردة لكنها في معنى الجمع.
ويمكن للعلم اليوم أن يوضح ذلك المعنى الذي استدل عليه المفسرون من النص القرآني.
فكلمة (أمشاج) من الناحية العلمية دقيقة تماماً وهي صفة جمع تصف كلمة نطفة المفردة، التي هي عبارة عن كائن واحد يتكون من أخلاط متعددة تحمل صفات الأسلاف والأحفاد لكل جنين.
وتواصل هذه المرحلة نموها، وتحتفظ بشكل النطفة، ولكنها تنقسم إلى خلايا أصغر فأصغر تدعى قسيمات جرثومية (blastomeres) .
وبعد أربعة أيام تتكون كتلة كروية من الخلايا تعرف بالتوتية (morula) .
وبعد خمسة أيام من الإخصاب تسمى النطفة (كيس الجرثومة) (blastocyst) مع انشطار خلايا التوتية إلى جزئين.
وبالرغم من انقسام النطفة في الداخل إلى خلايا فإن طبيعتها ومظهرها لا يتغيران عن النطفة لأنها تملك غشاء سميكاً يحفظها ويحفظ مظهر النطفة فيها.
وخلال هذه الفترة ينطبق مصطلح (نطفة أمشاج) بشكل مناسب تماماً على النطفة في كافة تطوراتها، إذ أنها تظل كياناً متعدداً.
فهي إلى هذا الوقت جزء من ماء الرجل والمرأة.
وتأخذ شكل القطرة فهي نطفة.
وتحمل أخلاطاً كثيرة فهي أمشاج. وهذا الاسم للجنين في هذه المرحلة يغطي الشكل الخارجي وحقيقة التركيب الداخلي بينما لا يسعفنا مصطلح: (توتة) بهذه المعاني، كما لا تعبر الأرقام المستعملة الآن عن هذه المعاني