وَقَالَ عَطاء: شدَّة بعد شدَّة والطبق والطبقة الْحَال، وَلِهَذَا يُقَال كَانَ فلَان على طَبَقَات شَتَّى
قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لقد كنت على طَبَقَات ثَلَاث أَي أَحْوَال ثَلَاث
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الطَّبَق الْحَال على اختلافها وَقد ذكرنَا بعض أطباق الْجَنِين فِي الْبَطن من حِين كَونه نُطْفَة إِلَى وَقت ولاده ثمَّ نذْكر أطباقه بعد وِلَادَته إِلَى آخرهَا فَنَقُول
الْجَنِين فِي الرَّحِم بِمَنْزِلَة الثَّمَرَة على الشَّجَرَة فِي اتصالها بمحلها اتِّصَالًا قَوِيا فَإِذا بلغت الْغَايَة لم يبْق إِلَّا انفصالها لثقلها وكمالها وَانْقِطَاع الْعُرُوق الممسكة لَهَا فَكَذَا الْجَنِين تنهك عَنهُ تِلْكَ الأغشية وتنفصل الْعُرُوق الَّتِي تمسكه بَين المشيمة وَالرحم وَتصير تِلْكَ الرطوبات المزلفة فتعينه بإزلاقها وَثقله وانتهاك الْحجب وانفصال الْعُرُوق على الْخُرُوج فينفتح الرَّحِم انفتاحا عَظِيما جدا وَلَا بُد من انْفِصَال بعض المفاصل الْعَظِيمَة ثمَّ تلتئم فِي أسْرع زمَان وَقد اعْترف بذلك حذاق الأطباق والمشرحين وَقَالُوا لَا يتم ذَلِك إِلَّا بعناية إلهية وتدبير يعجز عقول النَّاس عَن إِدْرَاك كيفيته {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ}
فَإِذا انْفَصل الْجَنِين بَكَى سَاعَة انْفِصَاله لسَبَب طبيعي وَهُوَ مُفَارقَة إلفه ومكانه الَّذِي كَانَ فِيهِ وَسبب مُنْفَصِل عَنهُ وَهُوَ طعن الشَّيْطَان فِي خاصرته فَإِذا انْفَصل وَتمّ انْفِصَاله مد يَده إِلَى فِيهِ فَإِذا تمّ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا تَجِد لَهُ أَمر آخر على نَحْو مَا كَانَ يَتَجَدَّد لَهُ وَهُوَ فِي الرَّحِم فيضحك عِنْد الْأَرْبَعين وَذَلِكَ أول مَا يعقل نَفسه فَإِذا تمّ لَهُ شَهْرَان رأى المنامات ثمَّ ينشأ مَعَه التَّمْيِيز وَالْعقل على التدريج شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى سنّ التَّمْيِيز وَلَيْسَ لَهُ سنّ معِين بل من النَّاس مَا يُمَيّز لخمس كَمَا قَالَ مَحْمُود بن الرّبيع عقلت من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مجة مجها فِي وَجْهي من دلو فِي بئرهم وَأَنا ابْن خمس سِنِين.
وَلذَلِك جعلت الْخمس سِنِين حدا لحدة سَماع الصَّبِي.
وَبَعْضهمْ يُمَيّز لأَقل مِنْهَا وَيذكر أمورا جرت لَهُ وَهُوَ دون الْخمس سِنِين.