وَقد قَالَ بقراط فِي كتاب الْغذَاء تَصْوِير الْجَنِين يكون فِي خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وحركته فِي سبعين صباحا وكماله فِي مائَة وَعشرَة أَيَّام وَيتَصَوَّر أجنة أخر فِي خمسين صباحا ويتحركون التحرك الأول فِي مائَة صباح ويكملون فِي ثَلَاثمِائَة وَيتَصَوَّر أجنة أخر فِي أَرْبَعِينَ صباحا ويتحركون فِي ثَمَانِينَ صباحا ويولدون فِي مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعين صباحا وَيتَصَوَّر أجنة أخر فِي خَمْسَة وَأَرْبَعين صباحا ويتحركون فِي تسعين صباحا ويولدون فِي مِائَتَيْنِ وَسبعين صباحا قَالَ فَأَما الْولادَة فَتكون فِي الشَّهْر السَّابِع وَالثَّامِن وَالتَّاسِع والعاشر.
قلت الْحَرَكَة حركتان حَرَكَة طبيعية غير إرادية فَهَذِهِ تكون قبل تعلق الرّوح بِهِ وَأما الْحَرَكَة الإرادية فَلَا تكون إِلَّا بعد نفخ الرّوح وَلِهَذَا فرق بقراط بَين التحرك الأول وَالثَّانِي.
قلت الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْوَحْي الصَّادِق عَن خلاق الْبشر أَن الْخلق ينْتَقل فِي كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَى طور آخر فَيكون أَولا نُطْفَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ علقَة كَذَلِك ثمَّ مُضْغَة كَذَلِك ثمَّ ينْفخ فِيهِ الرّوح بعد مائَة وَعشْرين يَوْمًا.
فَهَذَا كَأَنَّك تشاهده عيَانًا وَمَا خَالفه فَلَيْسَ مَعَ الْمخبر بِهِ عيان، وَغَايَة مَا مَعَه قِيَاس فَاسد وتشريح لَا يُحِيط علما بمبدإ مَا شَاهده مِنْهُ أَو تَقْلِيد لوَاحِد غير مَعْصُوم وكل مَا جَاءَ بِهِ مَشى خَلفه فِيهِ فيعتقد فِيهِ المعتقد أَن هَذَا أَمر مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الطبائعيين وَأَصله كُله وَاحِد أَخطَأ فِيهِ ثمَّ قَلّدهُ من بعده وَالْقَوْم لم يشاهدوا مَا أخبروا بِهِ من ذَلِك.
وَغَايَة مَا مَعَهم أَنهم شرحوا الحاكين أَحيَاء وأمواتا فوجدوا الْجَنِين فِي الرَّحِم على الصّفة الَّتِي أخبروا بهَا وَلَكِن لاعلم لَهُم بِمَا وَرَاء ذَلِك من مبدإ الْحمل وَتغَير أَحْوَال النُّطْفَة فَإِن ضيق مقلدهم الْفَرْض