ويقولالحق سبحانه: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [الأنبياء: 72] فالحفيد نافلة وزيادة في عطاء الذرية ، ومبالغة في الإكرام ، ثم يمتن الله على الجميع بأن يجعلهم صالحين ، ويجعلهم أنبياء ، كما قال في آية أخرى: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً} [مريم: 49] . {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ...} .
أئمة: ليس المقصود بالإمامة هنا السُّلْطة الزمنية من باطنهم ، إنما إمامة القدوة بأمر الله {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا . .} [الأنبياء: 73] فهم لا يصدرون في شيء إلا على هُدًى من الله .
وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات ...} [الأنبياء: 73] أي: يفتح لهم أبواب الخير ويُيسِّر لهم ظروفه ؛ لأن الموفّق الذي يتوفر لديه الاستعداد للخير يفتح الله له مصارف الخير ويُعينه عليه .
{وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة . .} [الأنبياء: 73] وإقامة الصلاة هي: عَيْن الخيرات كلها ؛ لأن الخيرات نعمة ، لكن إقامة الصلاة حضرة في جانب المنعم سبحانه ، فالصلاة هي خَيْر الخَيْر .
ومع ذلك نجد مَنْ يتشاغل عن الصلاة ، ويعتذر بالعمل وعدم الوقت . . الخ وكلها أعذار واهية ، فكنتُ أقول لبعض هؤلاء: بالله عليك لو احتجتَ دورة المياه أتجد وقتاً أم لا؟ يقول: أجد الوقت ، فلماذا - إذن - تحتال في هذه المسألة وتدبر الوقت اللازم ، ولا تحتال في وقت الصلاة؟
وربك عز وجل لو علم منك أنك تُجيب نداءه لَسهَّل لك الإجابة وقد رأينا الحق سبحانه يُسخِّر لك حتى الكافر ليعينك على أمر الصلاة .