لذلك لا يرفع الله قضاءٌ يقضيه على خلقه إلا إذا رُضيَ به ، فلا أحدَ يجبر الله على شيء ، وضربنا لذلك مثلاً - ولله المثَل الأعلى - بالأب حين يدخل ، فيجد ولده على أمر يكرهه ، فيزجره أو يضربه ضربة خفيفة ، تُعبِّر عن غضبه ، فإنْ خضع الولد لأبيه واستكان عاد الوالد عطوفاً حانياً عليه وربما احتضنه وصالحه ، أمّا لو عارض الولد وتبجَّح في وجه والده فإنه يشتد عليه ويُضاعِف له العقوبة ، وتزداد قسوته عليه .
وهكذا الحال مع إبراهيم {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] ففدينا له إسماعيل ، ليس هذا وفقط بل {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ ...} [الصافات: 112] ثم زاده بأنْ جعل إسحق أيضاً نبياً مثل إسماعيل ، هذه هي مناسبة الكلام عن إسحق ويعقوب .
هنا يقول تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً . .} [الأنبياء: 72] والنافلة: الزيادة ، وقط طلب من ربه ولداً من الصالحين ، فبشَّره الله بإسحق ومن بعده يعقوب وجميعهم أنبياء ؛ لذلك قال {نَافِلَةً ...} [الأنبياء: 72] يعني: أمر زائد عما طلبتَ ؛ فإجابة الدعاء بإسحق ، والزيادة بيعقوب ، وسرور الإنسان بولده كبير ، وبولد ولده أكبر ، كما يقولون:"أعز من الوِلْد وِلْد الولد"والإنسان يضمن بقاء ذِكْره في ولده ، فإن جاء ولد الولد ضَمِن ذِكْره لجيل آخر .
والهبة جاءت من الله ؛ لأن المرأة لم تكُنْ صالحة للإنجاب ، بدليل قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 29] فردَّ عليها: {قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله ...} [هود: 73] أي: أنه سبحانه قادر على كل شيء .