فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293041 من 466147

ولما أقام البرهان على وحدانيته وانفراده بالألوهية نزه نفسه عما وصفه به أهل الجهل بقوله {فسبحان الله} ثم وصف نفسه بأنه مالك هذا المخلوق العظيم الذي جميع العالم هو متضمنهم ثم وصف نفسه بكمال القدرة ونهاية الحكم فقال {لا يسأل عما يفعل} إذ له أن يفعل في ملكه ما يشاء ، وفعله على أقصى درجات الحكمة فلا اعتراض ولا تعقب عليه ، ولما كانت عادة الملوك أنهم لا يسألون عما يصدر من أفعالهم مع إمكان الخطأ فيها ، كان ملك الملوك أحق بأن لا يسأل هذا مع علمنا أنه لا يصدر عنه إلاّ ما اقتضته الحكمة العارية عن الخلل والتعقب ، وجاء {عما يفعل} إذ الفعل جامع لصفات الأفعال مندرج تحته كل ما يصدر عنه من خلق ورزق ونفع وضر وغير ذلك ، والظاهر في قوله {لا يسأل} العموم في الأزمان.

وقال الزجّاج: أي في القيامة {لا يُسْأَل} عن حكمه في عباده {وهم يُسْأَلُون} عن أعمالهم.

وقال ابن بحر: لا يحاسب وهم يحاسبون.

وقيل: لا يؤاخذ وهم يؤاخذون انتهى.

{وهم يسألون} لأنهم مملوكون مستعبدون واقع منهم الخطأ كثيراً فهم جديرون أن يقال لهم لم فعلتم كذا.

وقرأ الحسن: لا يُسَل ويُسَلُون بفتح السين نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة.

ثم كرر تعالى عليهم الإنكار والتوبيخ فقال: {أم اتخذوا من دونه آلهة} استفظاعاً لشأنهم واستعظاماً لكفرهم ، وزاد في هذا التوبيخ قوله {من دونه} فكأنه وبخهم على قصد الكفر بالله عز وجل ، ثم دعاهم إلى الإتيان بالحجة على ما اتخذوا ولا حجة تقوم على أن الله تعالى شريكاً لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ، بل كتب الله السابقة شاهدة بتنزيهه تعالى عن الشركاء والأنداد كما في الوحي الذي جئتكم به {هذا ذكر من معي} أي عظة للذين معي وهم أمته {وذكر} للذين {من قبلي} وهم أمم الأنبياء ، فالذكر هنا مراد به الكتب الإلهية ويجوز أن يكون {هذا} إشارة إلى القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت