والمعنى فيه ذكر الأولين والآخرين فذكر الآخرين بالدعوة وبيان الشرع لهم ، وذكر الأولين بقص أخبارهم وذكر الغيوب في أمورهم.
والمعنى على هذا عرض القرآن في معرض البرهان أي {هاتوا برهانكم} فهذا برهاني في ذلك ظاهر.
وقرأ الجمهور: بإضافة {ذكر} إلى {من} فيهما على إضافة المصدر إلى المفعول كقوله {بسؤال نعجتك} وقرئ بتنوين {ذكر} فيهما و {من} مفعول منصوب بالذكر كقوله {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً} وقرأ يحيى بن يعمر وطلحة بتنوين {ذكر} فيهما وكسر ميم {من} فيهما ، ومعنى {معي} هنا عندي ، والمعنى {هذا ذكر من} عندي و {من قبلي} أي أذكركم بهذا القرآن الذي عندي كما ذكر الأنبياء من قبلي أممهم ، ودخول {من} على مع نادر ، ولكنه اسم يدل على الصحبة والاجتماع أُجري مجرى الظرف فدخلت عليه {من} كما دخلت على قبل وبعد وعند ، وضعَّف أبو حاتم هذه القراءة لدخول {من} على مع ولم ير لها وجهاً.
وعن طلحة {ذكر} منوناً {معي} دون {مِن} {وذكر} منوناً {قبلي} دون {من} .
وقرأت فرقة {وذكر من} بالإضافة {وذكر} منوناً {من قبلي} بكسر ميم من.
وقرأ الجمهور {الحق} بالنصب والظاهر نصبه على المفعول به فلا يعلمون أي أصل شرهم وفسادهم هو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل ، ومن ثم جاء الإعراض عنه.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون المنصوب أيضاً على معنى التوكيد لمضمون الجملة السابقة كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل ، فأكد نسبة انتفاء العلم عنهم ، والظاهر أن الإعراض متسبب عن انتفاء العلم لما فقدوا التمييز بين الحق والباطل أعرضوا عن الحق.
وقال ابن عطية ثم حكم عليهم تعالى بأن {أكثرهم لا يعلمون الحق} لإعراضهم عنه وليس المعنى {فهم معرضون} لأنهم لا يعلمون بل المعنى {فهم معرضون} ولذلك {لا يعلمون الحق} وقرأ الحسن وحميد وابن محيصن {الحق} بالرفع.