وقد أشار تعالى إلى ذلك أيضاً في سورة"الصافات"في قوله: {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين} [الصافات: 98] وكونهم الأسفلين واضح لعلوه عليهم وسلامته من شرهم. وكونهم الأخسرين لأنهم خسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين. وفي القصة: أن الله سلط عليهم خلقاً من أضعف خلقه فأهلكهم وهو البعوض. وفيها أيضاً: أن كل الدواب تطفئ عن إبراهيم النار ، إلا الوزغ فإنه ينفخ النار عليه.
وقد قدمنا الأحاديث الواردة بالأمر بقتل الأوزاغ في سورة"الأنعام"وعن أبي العالية: لو لم يقل الله {وَسَلاَمَا} لكان بردها أشد عليه من حرها. ولو لم يقل على"إِبْراهِيمَ"لكان بردها باقياً إلى الأبد. وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم لو لم يقل"وسلاماً"لمات إبراهيم من بردها. وعن السدي: لم تبق في ذلك اليوم نار إلا طفئت. وعن كعب وقتادة: لم تحرق النار من إبراهيم إلا وثاقه. وعن المنهال بن عمرو: قال إبراهيم ما كنت أياماً قط أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار.
وعن شعيب الحماني: أنه ألقي في النار وهو ابن ست عشر سنة. وعن ابن جريج: ألقي فيها وهو ابن ست وعشرين. وعن الكلبي بردت نيران الأرض جميعاً ، فما أنضجت ذلك اليوم كراعاً. وذكروا في القصة: أن نمروذ أشرف على النار من الصرح فرأى إبراهيم جالساً على السرير يؤنسه ملك الظل ، فقال: نعم الرب ربك ، لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه. وكل هذا من الإسرائيليات. والمفسرون يذكرون كثيراً منها في هذه القصة وغيرها من قصص الأنبياء.