روي أن الملائكة عليهم السلام أخذوا بضبعي إبراهيم عليه السلام فاقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ولم تحرق النار إلا وثاقه كما روي عن كعب ، وروي أنه عليه السلام مكث فيها أربعين يوماً أو خمسين يوماً ، وقال عليه السلام: ما كنت أطيب عيشاً مني إذ كنت فيها ، قال ابن إسحاق: وبعث الله تعالى ملك الظل في صورة إبراهيم عليهما السلام يؤنسه ، قالوا: وبعث الله عز وجل جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه ، وقال جبريل عليه السلام: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبابي ، ثم أشرف نمروذ ونظر من صرح له فرآه جالساً في روضة والملك قاعد إلى جنبه والنار محيطة به فنادى يا إبراهيم كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال إبراهيم عليه السلام: نعم قال: هل تخشى إن نمت فيها أن تضرك؟ قال: لا قال: فقم فاخرج منها فقام عليه السلام يمشي فيها حتى خرج منها فاستقبله نمروذ وعظمه ، وقال له: يا إبراهيم من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قاعداً إلى جنبك؟ قال: ذلك ملك الظل أرسله إلى ربي ليؤنسني فيها فقال: يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده إني ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال له إبراهيم عليه السلام: إنه لا يقبل الله تعالى منك ما كنت على دينك حتى تفارقه وترجع إلى ديني فقال: لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له فذبحها وكف عن إبراهيم عليه السلام ، وكان إبراهيم عليه السلام إذ ذاك ابن ستة عشرة سنة ، وفي بعض الآثار أنهم لما رأوه عليه السلام لم يحترق قالوا: إنه سحر النار فرموا فيها شيخاً منهم فاحترق ، وفي بعضها أنهم لما رأوه عليه السلام سالماً لم يحرق منه غير وثاقه قال هاران أبو لوط عليه السلام: إن النار لا تحرقه