لأنه سحرها لكن اجعلوه على شيء وأوقدوا تحته فإن الدخان يقتله فجعلوه فوق تبن وأوقدوا تحته فطارت شرارة إلى لحية هارون فأحرقته ، وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن صرد وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا لوط قال وكان عمه: إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني فأرسل الله تعالى عنقاً من النار فأحرقه ، والأخبار في هذه القصة كثيرة لكن قال في"البحر": قد أكثر الناس في حكاية ما جرى لإبراهيم عليه السلام ، والذي صح هو ما ذكره تعالى من أنه عليه السلام ألقي في النار فجعلها الله تعالى عليه عليه السلام برداً وسلاماً.
ثم الظاهر أن الله تعالى هو القائل لها {كُونِى بَرْداً} الخ وأن هناك قولاً حقيقة ، وقيل القائل جبرائيل عليه السلام بأمره سبحانه ، وقيل قول ذلك مجاز عن جعلها باردة ، والظاهر أيضاً أن الله عز وجل سلبها خاصتها من الحرارة والإحراق وأبقى فيها الإضاءة والإشراق ، وقيل إنها انقلبت هواءً طيباً وهو على هذه الهيئة من أعظم الخوارق ، وقيل كانت على حالها لكنه سبحانه جلت قدرته دفع أذاها كما ترى في السمندر كما يشعر به قوله تعالى: {على إبراهيم} وذلك لأن ما ذكر خلاف المعتاد فيختص بمن خص به ويبقى بالنسبة إلى غيره على الأصل لا نظراً إلى مفهوم اللقب إذ الأكثرون على عدم اعتباره.