وإذا كان أمر الرسالة كذلك فلابد أن نتعرف على الرسول الذي جاء بالرسالة، وقد واجهه الناس بغير حقيقته ووصفوه بغير صفته، فقالوا عنه شاعرٌ ومجنونٌ وكذاب ومفترٍ إلى غير ذلك، فالله تعالى يحقق هذا، واحتجوا كيف يكون الرسول بشراً، الله يبين لهم هذا، أنه لا يصلح أن يكون الرسول إليكم يا بشر إلا بشراً، ما يصلح أن يكون إلا بشراً، ثم ما الغاية من وجود الإله ثم وجودنا، وما الغاية من بعث الرسل وإرسال الرسالات، الحساب عليها يوم القيامة، فيوم القيامة هو الحياة الحقيقية ولكن يفرز الله الناس في الدنيا أولاً، يميز الله الخبيث من الطيب في الدنيا أولاً، بعرض رسالاته وبعث رسله عليهم الصلاة والسلام وأنبيائه"لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ"عرف وكفر عرف الحق وكفر به فمات على كفره، فهذا هلك وهو يعلم أنه على باطل، هلك بعد أن بلغه العلم ووصلته الدعوى، وقامت عليه الحجة،"لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ"، الذي يدخل الجنة ويبقى حياً كريماً في قبره يُنعَّم فتعتبر فترة موته في القبر حياة لأنه ينعم، ويوم القيامة يعيش في الجنة حياةً كريمةً عالية، هذا أيضاً يكون قد حيَّ وعاش في الدنيا والقبر والآخرة على بيِّنة كذلك، ثم يوم القيامة يحاسبهم الله تعالى، فيأخذ كلٌ جزاءه وحسابه ولا يملك حجة، ولا يملك عند الله عذراً"بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ".