فسورتنا المباركة سماها ربنا سبحانه وتعالى عندما أنزلها بسورة الأنبياء، وهي بهذا الاسم إلى الآن وإلى أن تقوم الساعة، ولم يذكر العلماء لها اسماً آخر، لا من عند الله ولا باجتهادٍ من العلماء، وهي سورةٌ مكيةٌ نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة [2] ، وبالتالي فقد حفظنا وثبت في قلوبنا والحمد لله أن كل السور المكية إنما تتحدث عن العقيدة، وعن تثبيتها في النفس، وعن تصحيحها عند البشر، وكثر هذا كما استمعنا عبر واحد وعشرين هذه هي الواحدة والعشرون، من خلالها سورٌ مكيةٌ كثيرة ويأتي أكثر إن شاء الله، كثر الكلام عن العقيدة، وكثرت السور المكية لأن الكافرين كانوا أهل جدال وأهل مراء، والله تعالى يريد أن يوفي لهم بالحجة، وأن يبين لهم كلّ بينة لئلا يكون للناس على الله حجةٌ ولا شيءٌ يدافعون به عن أنفسهم أو يقومون به في وجه الله مساءلين يوم القيامة بعد هذا البيان العظيم، فيوفي الله لكل مدعوٍ بحاجته في الدعوى، فيعطيه كلّ ما ينبغي أن يُعطى وربما يزيد، فلذلك كثر الحديث في القرآن الكريم عن العقيدة لأنها هي الأساس، ويركز القرآن دائماً كما قلنا أكثر من مرة، يركز على هذه الأركان الأربعة أو تجعلها ثلاثاً اختصاراً، على معرفة الإله ووحدانيته، الإله الحق، من الذي يستحق عبادتنا؟ وما أسماؤه وما صفاته التي تؤهله لذلك وتجعلنا بقناعة نصرف كل عبادتنا له؟ وماذا يريد ذلكم الإله منا، لا شك أن له تكليف علينا، وله برنامج معين يريد أن نعيش به حياتنا، وأن نعبده به، فأرسل الرسالات، فيؤكد الله تعالى على صدق الرسالة، وعلى ربانية القرآن وأنه من عند الله وليس حديثاً يُفترى.