2 -التحدي والثبات: فالتحدي نوع شديد من المنازعة في أمر يظن كل من الطرفين أنه على صواب أو أنه قادر على المضي فيما أراد. فهذا فرعون وعد السحرة بالخير والقرب إن أثبتوا جدارة في نزالهم السحري! لموسى .. فحين يرون الحق فيما يدعوهم إليه النبي الكريم ويقرون بألوهية الله وأن موسى على حق يهددهم فرعون"فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولأصلبنكم في جذوع النخل، ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى"تحداهم أن يصبروا على عذابه إياهم، فقابلوه بالثبات والاستعلاء على حطام الدنيا وآثروا رضاء الله على رضاه"لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا، فاقض ما أنت قاض"فرضا الله باق وأما فرعو ن ورضاه فزائلان."إنما تقضي هذه الحياةَ الدنيا". إن الإيمان حين يمس شغاف القلوب ويملأ حنايا الأفئدة يستعلي على الدنايا ويتشوف للباقي الخالد.
3 -التريث: قديماً قالوا) العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن). وما دام قوم موسى حديثي الإيمان فما ينبغي تركهم يتلاعب بهم الشيطان ويتقاذفهم. فحين اختار موسى من قومه سبعين رجلاً لميقات الله تعالى تركهم مع أخيه هرون وتعجل يوماً قبلهم للقاء الله تعالى فارتد كثير منهم بفعلة"السامري". فعاتبه ربه"وما أعجلك عن قومك يا موسى"كان موسى يظن فيهم الخير، وهاهم يتبعونه"هم أولاء على أثري"وكان استعجاله إلى جبل الطور مدعاة للشيطان أن ينفرد بهم ويغويهم .... ولم يكن هرون من أولي العزم، فلم يستطع الوقوف أمام عنادهم وارتدادهم حين أصروا"لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى". فلا بد من متابعة الأتباع وخاصة الجدد منهم ومراقبتهم، لتثبت فيهم الدعوة الجديدة، وإلا ضاعوا وذهبت الجهود سدى. وهذا ما رأيته بوضوح في الدعوة الأفقية التي تهتم بالكمية دون الكيفية. فيدخل الناس الدعوة ومعهم بعض معتقداتهم السابقة فيحدث الاختلاط في العقيدة والشوائب في التصرفات غير الواعية فيكون هؤلاء عبئاً ثقيلاً على الدعوة لا يقل سوءاً عن أعدائها.
4 -الفتنة والاختبار: هذا الأسلوب يبين قدرة الإنسان على:
أ - الصبر على الشدائد، والقدرة على تحملها.