{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ} [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} [طه: 128] دلالات واعتبارات {لأُوْلِي النُّهَى} [طه: 128] لمن نُهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت {وَمِنْ آنَآءِ الْلَّيْلِ} [طه: 130] أي: ليل الستر.
{فَسَبِّحْ} [طه: 130] فاذكر، {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكوراً له ومشكوراً {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} [طه: 131] .