فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290913 من 466147

وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضباً لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، ومن ثم قال تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} [طه: 104] أي: أصوبهم رأياً في نيل شدة البلاء {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم {فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً} [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكَّا.

{فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً} [طه: 106 - 107] من بقاياها {أَمْتًا} [طه: 107] من زواياها {يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ} [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه.

ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيباً في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت