الأول: يوصينا سبحانه بالتأني والتروي ، وقد خلق الإنسان عجولا. فيريد أن يهدئ لدينا ثورة العجلة ، ونضع مكانها التؤدة والسكينة ، فذلك أدعى لنجاح الأعمال وإدراك مواطن الحق.
الثاني: يطلب إلى رسوله التريث ، حتى يتم جبريل رسالة الوحي التي نزل من شأنها ، ليؤديها الرسول كاملة غير منقوصة ، وغير مجزّأة وغير مبتورة ، وغير مضطربة خشية أن يورثه ذلك تناقضا في البلاغ ، وتضادّا في الأحكام.
ويلحظ من خلال هذه الآية أن الرسول/ صلّى اللّه عليه وسلّم/ كان حريصا على إبلاغ ما يوحى إليه بالسرعة الممكنة. وهنا تلعب الصفات البشرية في أي رسول دورها ، إن سلبا ، أو إيجابا ، فأراد الله كبح جماح هذه الخاصة ، وحمل الرسول/ صلّى اللّه عليه وسلّم/ على الريث والأناة ، وليت كلّا منا يفيد من هذه الآية حكمة ، ومن هذا التوجيه الرباني قدوة وعبرة.
[سورة طه (20) : آية 115]
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (115)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (إلى آدم) متعلّق بـ (عهدنا) ، وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف للعلميّة والعجمة (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق بـ (عهدنا) ، (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان"1".
جملة:"عهدنا ..."لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.
(1) وإذا كان الفعل (نجد) متعدّيا لواحد فالجارّ والمجرور متعلّق بحال من (عزما) ، أو متعلّق بـ (نجد) .