قلت: في هذا نظر ، والأحوط في هذا الباب أن يعتقد كون هذه الواقعة قبل النبوة بدليل قوله: {ثم اجتباه ربه} أي اختاره للرسالة {وهدى} لحفظ أسباب العصمة. أصل الاجتباء هو الجمع كما مر في آخر"الأعراف". يروى عن أبي أمامة: لو وزنت أحلام بني آدم لرجح حلمه. وقد قال الله تعالى: {ولم نجد له عزماً} قال العلماء: فيه دليل على أنه لا رادَّ لقضائه وما قدره كائن لا محالة ، وإذا جاء القضاء عمي البصر والدليل قد يكون غاية الظهور ومع ذلك يخفى على أعقل الناس كما خفي على آدم عداوة إبليس ، وأنه تعرّض لسخط الله في شأنه حين امتنع من سجوده فكيف قبل من وسوسة {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال المحققون: الأولى أن لا يطلق لفظ العاصي والغاوي على آدم عليه السلام وإن ورد في القرآن {وعصى آدم ربه فغوى} لأنه لم تصدر عنه الزلة إلا مرة واحدة.