{وكذلك نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بئايات رَبّهِ وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَدُّ وأبقى} لما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين: المعيشة الضنك في الدنيا وحشره أعمى في العقبى ختم آيات الوعيد بقوله {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} أي للحشر على العمى الذي يزول أبداً أشد من ضيق العيش المنقضي {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} أي الله بدليل قراءة زيد عن يعقوب بالنون {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ القرون يَمْشُونَ} حال من الضمير المجرور في {لهم} {فِى مساكنهم} يريد أن قريشاً يمشون في مساكن عاد وثمود وقوم لوط ويعاينون آثار هلاكهم {إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأِوْلِى النهي} لذوي العقول إذا تفكروا علموا أن استئصالهم لكفرهم فلا يفعلون مثل ما فعلوا {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} أي الحكم بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم {لَكَانَ لِزَاماً} لازماً فاللزام مصدر لزم فوصف به {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} القيامة وهو معطوف على كلمة ، والمعنى ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان العذاب لازماً لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة.
{فاصبر على مَا يَقُولُونَ} فيك {وَسَبّحْ} وصل {بِحَمْدِ رَبّكَ} في موضع الحال وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه {قَبْلَ طُلُوعِ الشمس} يعني صلاة الفجر {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} يعني الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها {ومن ءانآي الليل فسبّح وأطراف النهار} أي وتعهد أناء الليل أي ساعاته وأطراف النهار مختصاً لها بصلاتك.
وقد تناول التسبيح في آناء الليل وصلاة العتمة ، وفي أطراف النهار صلاة المغرب ، وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] عند البعض.