فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290469 من 466147

قلت إن درجة الأنبياء من الرفعة والعلو والمعرفة بالله وسنته في عباده وعظم سلطانه وقوة بطشه ، مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله والإشفاق من المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم ، وإنهم في تصرفهم بأمور لم ينهوا عنها ولم يؤمروا ، وآتوها على وجه التأويل أو السهو وتزيدوا من أمور الدنيا المباحة أوخذوا عليها وعوتبوا بسببها أو حذروا من المؤاخذة بها فهم خائفون وجلون ، وهي ذنوب بالإضافة إلى علو منصبهم ومعاص بالنسبة إلى كمال طاعتهم ، لا أنها ذنوب كذنوب غيرهم ومعاصيهم كان هذا أدنى أفعالهم وأسوأ ما يجري من أحوالهم كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أي يرونها بالإضافة إلى علو أحوالهم كالسيئات وسنذكر في كل موضع ما يليق به وما قيل فيه إن شاء الله تعالى.

قوله: {ثم اجتباه ربه} أي اختاره واصطفاه {فتاب عليه} أي عاد بالعفو والمغفرة {وهدى} أي هداه لرشده حتى رجع إلى الندم والاستغفار {قال اهبطا منه جميعاً} قيل الخطاب لآدم ومعه ذريته ولإبلس ومعه ذريته فصح قوله اهبطا لاشتمال كل واحد من الجنسين على الكثرة ، وقيل الخطاب لآدم وحواء لأنهما أصل البشر فجعلا كأنهما البشر فخوطبا بلفظ الجمع {بعضكم لبعض عدو} وقيل في تقوية هذا الظاهر حقه أن يكون إبليس والشياطين أعداء الناس ، ويحتمل أن يكون بعض الفريقين لبعض عدواً {فأما يأتينكم مني هدى} أي كتاب ورسول {فمن اتبع هدايَ} أي الكتاب والرسول {فلا يضل ولا يشقى} قال ابن عباس: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب وذلك لأن الله تعالى يقول فمن اتبع هداي فلا يضل أي في الدنيا ولا يشقى أي في الآخرة {ومن أعرض عن ذكري} يعني القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه {فإن له معيشة ضنكاً} روي عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري م أنهم قالوا هو عذاب القبر.

قال أبو سعيد يضغط في القبر حتى تخلتف أضلاعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت