والجواب عنها أن نقول إن كلامهم إنما يتم أن لو بينوا بالدلالة أن ذلك كان حال النبوة وذلك ممنوع ولم لا يجوز أن يقال إن آدم حال ما صدرت عنه هذه الأشياء ما كان نبياً وإن هذه الواقعة كانت قبل النبوة وإن الله تعالى قبل توبته وشرفه بالنبوة والرسالة.
وقال القاضي عياض وأما قصة آدم {وعصى آدم ربه فغوى} أي جهل وقيل أخطأ فقد أخبر الله تعالى بعذره في قوله: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} أي نسي عداوة إبليس له وما عهد الله إليه.
وقيل لم يقصد المخالفة استحلالاً لها ولكنه اغتر بحلف إبليس له إني لكما لمن الناصحين وتوهم أن أحداً لا يحلف بالله كاذباً ، وقيل نسي ولم ينو المخالفة فلذك قال ولم نجد له عزماً أي قصداً للمخالفة ، وقيل بل أكل من الشجرة متأولاً وهو لا يعلم أنها الشجرة التي نهي عنها لأنه تأول نهي الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس ، ولهذا قيل إنما كانت التوبة من ترك التحفظ لا من المخالفة وقيل تأويل أن الله تعالى لم ينه نهي تحريم.
فإن قلت إذا نفيت عنهم الذنوب والمعاصي فما معنى قوله: {وعصى آدم ربه فغوى} وما تكرر في القرآن والحديث من اعتراف الأنبياء بذنوبهم وتوبتهم واستغفارهم وإشفاقهم وبكائهم على ما سلف منهم وهل يتوب ويستغفر من لا شيء عليه.