وقال في سائر الروايات: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبرائيل بالوحي يقرأه مع جبرائيل ، ولا يفرغ جبرائيل مما يريد من التلاوة حتى يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بأوّله حرصاً منه على ما كان ينزل عليه وشفقة على القرآن مخافة الانفلات والنسيان ، فنهاه الله سبحانه عن ذلك وقال: {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن} أي بقراءة القرآن {مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} من قبل أن يفرغ جبرئيل من تلاوته عليك.
{وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} بالقرآن أي فهماً ، وقيل: حفظاً ونظيرها قوله {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16] الآية .
{وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ مِن قَبْلُ} الآية يقول الله سبحانه: وإن يضيّع هؤلاء الذين نصرّف لهم في القرآن الوعيد عهدي ويخالفوا أمري ويتركوا طاعتي فقد فعل ذلك أبوهم آدم (عليه السلام) حيث عهدنا إليه أي أمرناه وأوصينا إليه {فَنَسِيَ} فترك الأمر والعهد ، نظيره قوله {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] أي تركوا أمر الله فتركهم الله في النار . هذا قول أكثر المفسرين.
وقال ابن زيد: نسي ما عهد الله إليه في ذلك ، ولو كان له عزم ما أطاع عدوّه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له ، وعصى الله الذي كرّمه وشرّفه ، وعلى هذا القول يحتمل أن يكون آدم في ذلك القول بالنسيان مأخوذ ، وإن كان هو اليوم عنّا مرفوعاً.
{وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} قال ابن عباس: حفظاً لما أُمر به ، قتادة ومقاتل: صبراً ، ابن زيد: محافظة على أمر الله وتمسّكاً به ، الضحّاك: صريمة أمر ، عطية: رأياً ، وقيل: جزماً ، ابن كيسان: إصراراً وإضماراً على العود إلى الذنب ثانياً ، وأصل العزم النيّة واعتقاد القلب على الشيء.