{وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} : أَي موعدكم يوم الزينة وقت الزينة وقت أَن يجتمع الناس فيه وهو وقت الضحى، حين يبدأُ ارتفاع الشمس في الأُفق ليكون الوقت مُتَّسعًا لأن يأْتوا بكل ما عندهم من سحر وإفك، قطعًا لعذرهم وإظهارًا لعجزهم، وإِبرازًا لخسرانهم، وبعد أَن استمع فرعون إِلى قول موسى عليه السلام، وقع منه ما حكاه الله جل شأْنه بقوله سبحانه:
60 - {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى} :
أَي فانصرف عن المجلس بدون إِبطاء، فأَخذ في جمع السحرة من أَرجاءِ مملكته، للاستعانة بما لديهم من حيل ومكر قائلًا: {ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} فجمع السحرة، وأَخذ يرغبهم ويعدهم بالغلبة، وعظيم المكافأَة، وذلك ما يحكيه الله بقوله:
{قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} .
61 - {قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا } الآية.
لم تذكر هذه الآية إِتيان موسى عليه السلام الموعد للإِيذان بأَنه محقق لا شك فيه، أَي أَنه أتى، وعند لقائهم تحدث إِليهم بما حكاه الله عنه بقوله سبحانه: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا} : أي قال لهم موسى: عذابًا لكم وقبحا لصنيعكم الذي تخيلون به للناس أَشياءَ لا حقائق لها، لا تختلقوا الكذب على الله بزعمكم أَن ما أَتيتكم به من المعجزة سحر يمكنكم أَن تَنْقَضُّوا عليه بسحركم.
{فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} : أي فيستأْصلكم الله بعذاب شديد بسبب افترائكم الكذب عليه، وقد استحق الخيبة والحرمان من رحمة الله وثوابه من اختلق عليه الكذب، ونسب إليه ما لا يصح نسبته إِليه، كدعواكم فضل السحر على المعجزة المؤيدة لرسوله، فلا تكونوا أيها السحرة من المفترين.