{فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى}
المفردات:
{فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} : أَي تخاصموا بينهم في أمر معارضته وكيفيتها.
{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} : النجوى: المسارَّة في الحديث، وإِسرار النجوى: المبالغة في إِخفائها.
{بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} : بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب.
{فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} : أَي ائتوا بكل حيلة لكم ومكر.
{مَنِ اسْتَعْلَى} : من طلب العلا وسعى سعيه.
التفسير
62 - {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} :
لما سمعوا كلامه عليه السلام حين أنذرهم وحذرهم عاقبة أَمرهم، فَكَّرُوا فيما طرق أَسماعهم فتناولوا أَمرهم الذي طلب منهم أَن يفعلوه، وهو مغالبة موسى والانتصار عليه. وتشاوروا بينهم في رسم الطريقة الناجحة في معارضته والانتصار عليه، وأَسرُّوا الحديث الذي دار بينهم مبالغة في إِخفائه عن موسى وهارون عليهما السلام. وكانت نتيجة نجواهم - على ما قاله جماعة منهم الجبَّائي وأَبو مسلم - ما حكاه قوله تعالى:
63 - {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ... } الآية.
أَي صدر عنهم بعد المناقشة والمناظرة قولهم الذي اتفقوا عليه وأكدوه، وهو اتهام موسى وهارون عليهما السلام بالسحر، وأَنهما خبيران بصناعته، يريدان أَن تكون لهما الغلبة عليكم، وأَن يستتبعا الناس لهما، ويقاتلاكم فَينتَصرا عليكم ويخرجاكم من أَرضكم مصر بسحرهما الذي أَظهراه.