قال محمد بن كعب: وكنت إذا سمعت الحديث طلبت تصديقه في كتاب الله عز وجل ، فطلبت تصديق هذا فوجدته في كتاب الله عز وجل في قوله: لنبيه {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [الفتح: 1 - 2] فجعل تمام النعمة أن غفر له ذنبه ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} إلى قوله: {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 6] فعلمت حين جعل تمام النعمة على النبي صلى الله عليه وسلم المغفرة أنها هنا ، مثل ذلك حين قال: وليتم عليكم فهو المغفرة.
ثم قال: {والعاقبة للتقوى} .
أي: والعاقبة الصالحة من عمل كل عامل لأهل التقوى.
ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ} .
أي: وقل المشركون هلاّ يتينا محمد بآية من ربه ، كما أتى صالح قومه بالناقة من ربه ، وعيسى بإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص.
ثم قال تعالى جواباً لهم: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصحف الأولى} .
أي: ما في الكتاب التي قبل هذا الكتاب من أخبار الأمم من قبلهم التي
أهلكناهم لما سألوا الآيات . فكروا بها لما أتتهم كيف عجلنا لهم العذاب.
فالمعنى: فيما يؤمنهم إن أتتهم آية أن يكون حالهم كحال أولئك.
قال مجاهد: {مَا فِي الصحف الأولى} : التوراة والإنجيل.
وقال قتادة: {الصحف الأولى} الكتب التي خلت من الأمم التي يمشون في مساكنهم.
ثم قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ} .
أي: ولو أنا أهلكنا هؤلاء المشركين الذين يكذبون بهذا القرآن بعذاب من قبل ننزله عليهم.
وقيل: من قبل أن نبعث داعيً يدعوهم إلى ما فرضنا عليهم . فالهاء تعود على القرآن ، أو على النبي.
ثم قالت: {لَقَالُواْ رَبَّنَا لولا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} .