أي: لقالوا يوم القيامة إذا وردوا على الله تعالى، فأراد عقابهم: ربنا هلاّ أرسلت إليها رسولاً يدعونا إلى طاعتك فنتبع آياتك، أي: حججك وأدلتك وأمرك ونهيك من قبل أن تذل بتعذيبك لنا ونخزي بها.
روى الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يحتج على الله عز وجل يوم القيامة ثلاثة: الهالك في الفترة، والمغلوب على عقله، والصبي الصغير. فيقول المغلوب على عقله: لم يجعل لي عقلاً أنتفع به، ويقول الهالك: لم يأتني رسول ولا نبي، ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك لك، وقرأ {لولا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} ويقول الصغير: كنت صغيراً لا أعقل قال فترفع لهم النار فيقال لهم ردوها. قال: فيردها من كان في علم الله أنه سعيد، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه شقي. فيقول: إياي عصيتم، فكيف برسلي لو أتتكم".
ثم قال: {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ} .
أي قل يا محمد: كلكم أيها المشركون متربص، أي: منتظر دوائر الزمان، فتربصوا، أي: فترقبوا، وانتظروا {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصراط السوي} .
أي: من أهل الطريق المعتدل المستقيم، أنحن أم أنتم؟.
{وَمَنِ اهتدى} .
أي: وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد، غير الجائر عن قصده منا ومنكم.
"وممن"استفهام في موضع رفع، / لا يعمل فيها ستعلمون.
وأجاز الفراء: أن تكون في موضع نصب قوله: ستعلمون. بمنزلة
{والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح} [البقرة: 220] .
فإن جعلت"مَنْ"غير استفهام، جاز أن يعمل فيها ما قبلها.
وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري:"السَّوَّى"بتشديد الواو من غير همز على"فعلى"أراد السوأي. ثم سهل الهمزة على البدل والإدغام وأنثها لأن الصراط يؤنث، والتذكير فيه أكثر. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 4702 - 4724}