ثم قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسجدوا لأَدَمَ} أي: واذكر يا محمد ، إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدمك أي اجعلوه قبلة لأنهم أمروا بالعبادة له والسجود له دون الله ، فسجدوا إلا إبليس أبى . وهذا تذكير من الله تعالى لنبيّه بما كان من قصة آدم ، وأن أولاده لن/ يعدوا أن يكونوا على منهاجه في ارتكاب المعاصي إلا من عصمه الله.
ثم قال تعالى: {فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ} .
ولذلك لم يسجد لك وخالف أمري.
{فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} .
أي: لا تطيعاه فيما يأمركما به فيخرجكما من الجنة . أي: فيكون عيشك من كد
يمينك ، فهو من شقاء الدنيا لا من شقاء الآخرة.
قال ابن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ويسمح العرق عن جبينه ، فذلك قوله:"فتشقى"فكان ذلك شقاوه.
وجرى الخطاب لآدم وحده ، إذ قد علم أن حكم حواء حكمه ، ولأن ابتداء الخطاب كان لآدم وحده في قوله"يا آدم إن هذا عدو لك"ولأن التعب في المعيشة في الدنيا على الرجل يجري أكثره ، فخصّ بالخطاب لذلك.
ثم قال تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى} .
أي: إن لك الشبع في الجنة والكسوة والري والسترة.
ومعنى"ولا تضحى"لا يصيبك حرّ الشمس ، ولا تظهر إليها ، لأن الشمس جعلها الله دون الموضع الذي كان فيه ، فليس في الجنة شمس ولا في السماء السابعة ."والظمأ"العطش ، مقصور مهموز . والظمى مقصور على غير مهموز سعة في الشفتين.
وقد قال ابن عيينة في الآية ، أنه يراد بها الأرض .
فالهاء في"فيها"في الموضعين تعود على الأرض ، وهي في القول الأول تعود على الجنة.
قوله تعالى ذكره: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان} إلى قوله: {مَعِيشَةً ضَنكاً} .