قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ مِن قَبْلُ} إلى قوله: {وَلاَ تضحى} .
المعنى: أن يترك هؤلاء المشركون أمري ، ويتبعوا أمر عدوهم إبليس ، فقديماً فعل أبوهم آدم ذلك . فلقد عهدنا إليه أن إبليس عدوه ، فنسي ، وأطاعه ، أي: فترك ما عهد إليه ، وأطاع إبليس إذ وسوس إليه.
قال ابن عباس ومجاهد:"نسي"ترك أمر الله .
وقال الحسن:"نسي": ترك: ولو كان من النيسان ، لم يكن عليه شي.
وقال ابن زيد: العهد الذي عهد الله جلّ ذكره إلى آدم هو قوله: {إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ} أي: نسي العداوة التي أعلم بها.
وقيل: قول عدوه ، فيكون نسي من النسيان على هذا القول لا من الترك.
وقال ابن عباس: إنما سمي الإنسان إنسانً لأنه عهد إليه فنسي.
ثم قال تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} .
قال قتادة: {عَزْماً} : صبراً.
وقال عطية: {عَزْماً} خفظاً لما أمر به . وروي ذلك عن ابن عباس.
وقال ابن زيد:"العزم": المحافظة والتمسك بأمر الله.
وعن ابن عباس: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} أي لم نجل له عزماً.
قال أبو أمامة: لو أن أحلام بني آدم ، يعني: عقولهم جمعت منذ خلق الله آدم
إلى أن تقوم الساعة ، وضعت في كفة ميزان . ووضع حلم آدم في الكفة [الأخرى] لرجح حلمه بأحلامهم وقد قال الله تعالى ذكره {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} .
وقيل: المعنى:"ولم نجد له عزماً"على ترك المعصية . وأصل العزم في اللغة ، اعتقاد القلب على الشيء ، فيكون المعنى على هذا ، ولم نجد له عزم قلب على الصبر على الوفاء بما عهد إليه.