فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290349 من 466147

اقتدار اللَّه - جل ثناؤه - على إعادتهم وجمعهم من غيابات البلاء، كما كان قد

جمعهم من غيابات خزائن السماوات والأرض أول مرة، ولذلك أضلهم ما هم

عليه يوم يسألهم عما كانوا به شركون بقولهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(23) .

وعن هاتين الحالتين عبَّر - جلَّ جلالُه - بقوله: (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)

وبقوله: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا(72)

ويوم البرزخ من يوم الآخرة فهو فيهما أعمى، وهو في الدار الآخرة

أضل سبيلاً بقولهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(23) .

وهاتان الحالتان من عجيب أمر الله - جلَّ جلالُه - .

يقول الله - عزَّ من قائل:(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ

سَاعَةٍ)يقول الله - جل ذكره: (كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) أي: في الدنيا

عن هديتهم، فجعل تأفيكهم هنا آية على تأفيكهم فيما هنالك، فتفهَّم فسبحان العليم

القدير مصرفهم ومدبرهم كيف يشاء لما كذبوا الحق الواضح في الدنيا، وكفروا به

وانتحلوا الإشراك ملة، ولم يقولوا الحق ولا شهدوا به مع تبين الآيات، وشهادة

أشهاد جميع الخليقة وماتوا على ذلك حيوا إلى الآخرة على ذلك من كذبهم مع

حقيقة المعاينة.

لذلك عجَّب الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين من عظيم اقتداره على حقيقة

الإماتة والإحياء، وإدخال الحياة في الموت وإدخال الموت في الحياة، كما يولج

الليل في النهار ويولج النهار في الليل، وأوجد اليفظة حال النوم والنوم حال اليقظة،

فقال - عز من قائل: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24)

ثم يجتمع الوجهان المذكوران أنهم يقولون ذلك بحقيقة الموت،

ويحسون ما يحسونه بحقيقة الحياة.

وأما قوله في سورة المؤمنين: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ(112) قَالُوا

لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت