فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290348 من 466147

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث لقيط بن عامر وذكر البعث:"فخلت الأرض"

فأرسل ربك بهضب من تحت العرش، ولعمر إلهك ما يدع على ظهرها من مدفن

أو مصرع قيل إلا شقت القبر عنه، حتى يخلقه من قبل رأسه ويستوي جالسًا، يقول

ربك تعالى: مهيم، فيقول: أي رب بالأمس لعهده بالحياة يحسبه حديثًا بأهله"فمن"

يكون في عذاب وروعات، وعرض على منزله من النار بكرة وعشيًّا، كيف يقول

حين يسأل حال بعثه من تلك الحال: (لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)

وقرب الله سبحانه من الصواب قول من قال: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا(104) . الله

الحق ووعده الحق وقوله الحق، وهو أعلم بما قال.

أرى - والله أعلم بما ينزل - أن للموتى حقيقة يحسون بها بما هم فيه من

عذاب وخزي وهون؛ لينالوا بذلك ما هم بصدده طول مدة البرزخ، آية ذلك كونهم

حال حياتهم الدنيا أمواتًا عن حقيقة الحق المخلوق به السماوات والأرض، حتى

جهلوا خلقتهم وجبلتهم وما فطروا عليه مع كونهم أحياء مكلفين، وأنهم ليرجعون

إلى بعض تلك الحقيقة عند اضطرارهم، ثم إذا رفه عنهم لا يستفيقون، فهم

على ذلك أموات لا يرون الآيات، ولا يشاهدون ولا يشهدون مع الشاهدين، ولا

يتكلمون بالحق ولا يعقلونه ولا يتحركون إليه.

ولهم أيضًا في البرزخ حقيقة يكونون بها أمواتًا، فلا يعقلون ما هم فيه،

فبحقيقة ما هم به يحسون ويعقلون ما يصيبهم يقولون:"ربنا لا تقوم الساعة"

آية ذلك رجوعهم في الدنيا حال اضطرارهم إلى ربهم الحق، وبحقيقة ما هم بها

أموات لا يعقلون ما هم فيه، ولا يذكرون طول الأمد، كالذي جاء عن بعض الأنبياء

-على جميعهم السلام - الذي جعله الله للناس آية(فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ

كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)قال الله له - عزَّ من قائل:(بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ

عَامٍ).

فلأنهم كانوا في الدنيا لا يذكرون الرجعة والبعث ولا ما هنالك، يكون ذلك

ولا يذكرون طول مدة البرزخ ولا شدة ما أصابهم، كما أعماهم بجهلهم عن رؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت