قال - عز من قائل: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا(100) خَالِدِينَ
فِيهِ) وقرأ داوود بن رُفَيْعٍ:" [فَإِنَّهُ يُحَمَّلُ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا".
قوله تعالى: (يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا(103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ
يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) . التخافت بالقول: الإخفاء
به، يسرونه في أنفسهم ويقولونه فيما بينهم.
(فصل)
قال الله - عزَّ من قائل: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ
يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا)، وقال: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ
يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) ، وقال في هذه السورة: (إِذْ
يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) . فقرب من الصواب من قال:(إِنْ
لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا)؛ وغلب قوله هذا على قول من قال: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا(103) .
وجاء:"أن آل فرعون يعرضون على النار بكرة وعشيًّا، فإذا رأوها قالوا: ربنا لا"
[تقم] الساعة"وكذلك غيرهم يعرضون على منازلهم من النار، وقال الله - جلَّ جلالُه -: (لَا"
جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) . أي: مقدمون إليها.
ثم استمر على ذلك بقوله:(تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ)أي: في دار البرزخ، ثم قال: (وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ (63) . يعني: في الآخرة، والحديث الذي جاء فيه:"أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"
مرَّ فيما أريه بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقال: من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء
خطباء أمتك، ومر على من يشرشر شدقاه، وآخر يثلغ رأسه، فقال في الذي يثلغ
رأسه: إنه كان ينام عن القرآن بالليل ولا يعمل به بالنهار. ..).