وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ مَنْ أَهْلَكْنَا» فَكَمْ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ مَنْ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِقَوْلِهِ: {يَهْدِ لَهُمْ} وَهُوَ أَظْهَرُ وُجُوهِهِ، وَأَصَحُّ مَعَانِيهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَهُ وَجْهٌ وَمَذْهَبٌ عَلَى بُعْدٍ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِيمَا يُعَايِنُ هَؤُلَاءِ وَيَرَوْنَ مِنْ آثَارِ وَقَائِعِنَا بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلِهَا قَبْلَهُمْ، وَحُلُولِ مُثْلَاتِنَا بِهِمْ لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ {لَآيَاتٍ}
يَقُولُ: لَدَلَالَاتٍ وَعِبَرًا وَعِظَاتٍ {لِأُولِي النُّهَى}
يَعْنِي: لِأَهْلِ الْحِجَى وَالْعُقُولِ، وَمَنْ يَنْهَاهُ عَقْلُهُ وَفَهْمُهُ وَدِينُهُ عَنْ مُوَاقَعَةِ مَا يَضُرُّهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {لِأُولِي النُّهَى}
يَقُولُ: الْتُّقَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} يَا مُحَمَّدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَضَى لَهُ أَجَلًا فَإِنَّهُ لَا يَخْتَرِمُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَجَلَهُ {وَأَجَلٌّ مُسَمًّى}
يَقُولُ: وَوَقْتٌ مُسَمًّى عِنْدَ رَبِّكَ سَمَّاهُ لَهُمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَخَطَّهُ فِيهِ، هُمْ بَالِغُوهُ وَمُسْتَوْفُوهُ
{لَكَانَ لِزَامًا}
يَقُولُ: لَلَازَمَهُمُ الْهَلَاكُ عَاجِلًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: لَازِمٌ فُلَانٌ فُلَانًا يُلَازِمُهُ مُلَازَمَةً وَلِزَامًا: إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ، وَقَدِمَ قَوْلُهُ: {لَكَانَ لِزَامًا} قَبْلَ قَوْلِهِ {أَجَلٌ مُسَمًّى} وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وَأَجَلُّ مُسَمًّى لَكَانَ لِزَامًا، فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ.